المحقق النراقي

342

مستند الشيعة

النية الحكمية مع الاغماء ، ويضعف بأن النية الحكمية إنما تفيد مع وجود التكليف . وقيل : الحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن الأمور المخصوصة مع النية وجب حكمنا بصحة صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية . وإن اعتبر مع ذلك وقوع جميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب - بحيث يكون كل جز من أجزائه موصوفا بذلك - تعين القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال الاغماء ، ويلزم منه فساد الكل ، إذ الصوم لا يتبعض ، إلا أن ذلك منفي بالأصل ، ومنقوض بالنائم ( 1 ) . وفيه : إنا نختار الأول ، ولا تلزم منه صحة صوم المغمى عليه . . أما أولا : فلعدم تحقق الامساك منه حال الاغماء ، لأنه فرع الشعور ، ومطلق عدم تحقق الأمور المخصوصة ليس إمساكا ولا صوما . وأما ثانيا : فلعدم تحقق النية حال الامساك ، لا الفعلية منها ولا الحكمية . وأما ثالثا : فلأن الصوم هو إمساك المكلف عما ذكر ، والمغمى عليه ليس مكلفا . ج : السكران كالمغمى عليه حتى في عدم الوجوب وإن كان السكر بفعله ، لما مر من قبح تكليف غير العاقل . د : لا خلاف في صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية وإن استمر نومه جميع النهار ، وعليه الاجماع مستفيضا ، وتدل عليه - بعد الاجماع ، وتحقق الامساك مع النية - المتواترة من الأخبار ، المتضمنة لنحو : ( إن الله يطعم

--> ( 1 ) المدارك 6 : 140 .